معاوية بن أبي سفيان

يوليو 15th, 2007 كتبها ضفيري محمد عزالدين نشر في , بشأن الروافض

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

إن مما يحزن القلب و يدمع العين أن تجد ممن ينتسبون إلى الإسلام و يدعون أنهم إخوة لنا في العقيدة أن يقوم و يتهجم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، نعم قد تتساءلون و تقولون من هو ؟ أقول : فتحت في يوم من الأيام الساحة السياسية ، و عادتي أني لا أحب دخول ذلك المكان الذي أصبح فقط منبراً للسب و الشتائم والقذف الصريح والخفي ، حتى أنك تصاب بالغثيان لما تقرأ ، و إذ بي أجد أحد الذين يكتبون هناك و يتزعمون الردود على الأخوة في ظنه أنه ينصر الدين وأهله ، ألا وهو : ( تورنيدو ) ولا أعلم ما معنى أن يتسمى بهذا الاسم ؟ و هل خلت الدنيا من الأسماء ؟ وإذ بي أجد له مقالاً في حوار مع أحد الأخوة ، و كان في ذلك الحوار طعن واستهزاء و تهكم بالصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه . و قد رددت عليه في تلك الساحة ، وأحببت أن أعيد نشر الرد هنا مع تغيير طفيف لا يؤثر ، لتعم الفائدة في معرفة حكم سب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . حقاً إنها لفتنة ، و أي فتنة !!

ألا تعلم يا تورنيدو أنك قد تجرأت على أحد أكابر الصحابة ، و خال المؤمنين ، و كاتب وحي النبي الأمين صلى الله علية وعلى آله وسلم أجمعين ، ألا تعلم أنه كان خليفة للمسلمين ، لكن : من ذا يساوي بن يتغريد البلابل والنعيق .

ألا تعلم بحكم من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وما جزاءه في الدنيا قبل الآخرة ؟ فإن كنت لا تعلم فتلك مصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظم . اسمع إلى هذه الأدلة من الكتاب والسنة وآثار سلف هذه الأمة على تحريم سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم لتتوب مما اجترحت في حق هذا الصحابي الجليل .

تحريم سبهم بنص الكتاب العزيز :-

1 – قوله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه }[التوبة/100] . وجه الدلالة : أن الله تعالى رضي عنهم مطلقاً ، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً .

2 – قوله تعالى { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة و أعد لهم عذاباً مهينا } [الأحزاب/57] . وجه الدلالة : أن العذاب نازل على من آذاه – جل وعلا – بمخالفة أوامره ، و إيذاء رسوله يشتمل كل أذية قولية أو فعلية ، و مما يؤذيه صلى الله عليه وسلم سب أصحابه ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن إيذاءهم إيذاء له ، و من آذاه فقد آذى الله .

3 - قوله تعالى { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا } [ الأحزاب/58] . وجه الدلالة : أن الآية فيها التحذير من سب و إيذاء المؤمنين عموماً ، و ذلك بما ينسب إليهم مما هم منه براء ، و وجه الدلالة على تحريم سب الصحابة أنهم في صدارة المؤمنين فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله { يا أيها الذين آمنوا } .

إلى غيرها من الآيات الكثيرة .

دلالة السنة على تحريم سب الصحابة :-

1- ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه .

2 – و حديث عائشة رضي الله عنها كما عند الطبراني : لا تسبوا أصحابي ، لعن الله من سب أصحابي . و هو صحيح .

3 – و حديث : من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة والناس أجمعين . و هو صحيح .

إلى غيرها من الأحاديث الكثيرة التي تحرم سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، و تتوعد مرتكبه باللعن والطرد من رحمة الله .

من كلام السلف في تحريم سب الصحابة :-

1 – ذكر ابن الأثير عن رزين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قيل لعائشة : إن ناساً يتناولون أصحاب ال

المزيد


نكاح المتعة عند الشيعة نكاح أم سفاح

يوليو 14th, 2007 كتبها ضفيري محمد عزالدين نشر في , بشأن الروافض

الحمد لله تعالى حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، والسراج المنير، تركنا على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك.

أما بعد: فعقد الإجارة في الفقه الإسلامي يعني بيع المنافع، أي الانتفاع بالعين مقابل أجر معلوم، وقد تكون الإجارة لفرد أو مجموعة من الناس كتأجير البيت والسيارة، وإذا كان الانتفاع هبة بدون مقابل فهذا عقد إعارة.

وهذا أمر معلوم واضح يتعامل به الناس والأمر العجيب الغريب الذي تستقبحه الطبائع السوية، والكرامة الإنسانية، ولا نعهده إلا عند الفجار من الرجال والنساء، هذا الأمر هو استئجار فروج النساء وإعارتها، والفرق بين النكاح والسفاح أن النكاح من نعم الله العظمى، وآياته الكبرى، كما قال تبارك وتعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، فأين السكن والمودة والرحمة في السفاح؟

وفي عصرنا استبيحت محرمات بأسماء مختلفة من تلبيس إبليس، كاستحلال الربا باسم الفائدة أو العائد، واستحلال الخمور باسم المشروبات الروحية، واستحلال الفجور والفسق باسم الفن. والعجيب الغريب المستنكر أن ينسب للإسلام استحلال الزنى واللواط باسم زواج المتعة.

وفي مقال سابق تحدثت عن الفرق بين الشيعة والرافضة، وبينت المقام الكريم لشيعة أهل البيت الأطهار، وضلال أتباع عبد الله بن سبأ اللعين من الرافضة الغلاة، وبينت أهم عقائد هؤلاء الرافضة.

وأبين هنا واقعا عمليا لما عليه هؤلاء الرافضة من استحلال الفسق والفجور، حيث أباحوا إجارة فروج النساء وأدبارهن وكذلك إعارتها، كما أباحوا المتعة الجماعية، شأن أكثر الناس فسقا وفجورا، ولا أذكر شيئا من هذا مما نسبه إليهم غيرهم، ولكن أذكر هذا من كتبهم المعتمدة عندهم، وما صدر من فتاوى من مراجعهم ومن أئمتهم، وننظر هنا في كتاب «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة» للحر العاملي، وهو الكتاب الذي جمع ما ورد في كتب السنة المعتمدة عندهم.

والمؤلف جعل أبواب المتعة في الجزء الرابع عشر، وتبدأ من ص436، وتنتهي في ص496، وتضم ستة وأربعين بابا، وبدأ بالحديث عن إباحتها، وذكر الرواية الآتية: «ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، ولم يستحل متعتنا». (ص438).

والمراد بالكرة الرجعة، حيث يعتقدون أن إمامهم الثاني عشر، محمد المهدي، الذي قالوا بأنه ولد سنة 256هـ قبل موت أبيه الحسن العسكري بأربعة أعوام، وسيظل حيا لا يموت إلى قبيل يوم القيامة، وهو غائب يرانا ولا نراه، وسيظهر يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وفي العراق الآن جيش المهدي للتعجيل بظهور هذا الإمام، وقد كون فرق الموت التي تقتل أهل السنة بعد تعذيبهم، ثم تلقي الجثث في الطرقات.

وهذه الرواية تجعل نكاح المتعة أصلا من أصول الإيمان عندهم.

فما حقيقة هذا المسمى بنكاح المتعة؟

الباب الرابع عنوانه: «أنه يجوز أن يتمتع بأكثر من أربع نساء، وإن كان عنده أربع زوجات بالدائم» (ص446).

ومما جاء تحت هذا الباب: «تزوج منهن ألفا، فإنهن مستأجرات». (ص446).

«المتعة ليست من الأربع، لأنها لا تطلق، ولا ترث، وإنما هي مستأجرة». (ص446).

«صاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود». (ص447).

إذن هذا المسمى بـ «نكاح المتعة» هو عقد إجارة، وليس إجارة النساء للعمل المباح، إنما إجارة الفروج للمتعة، وللرجل أن يشترط الإتيان في الدبر، فيكون العقد إجارة للأدبار.

وهم يرون أن الإتيان في الدبر لا يفسد الصوم، ولا يوجب الغسل، حيث رووا عن الإمام الصادق أنه قال - وحاشاه ثم حاشاه-: «إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل». (ص104 من الجزء نفسه).

وأجازوا المتعة بالزانيات والعاهرات أصحاب الرايات- كما نراه تحت «باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت» (ص455).

كما أجازوا التمتع بالمتزوجات ما دامت المرأة لم تخبر بأن لها زوجا. فتحت «باب تصديق المرأة في نفي الزوج والعدة ونحوها، وعدم وجوب التفتيش والسؤال، ولا منها» (ص456) جاء ما يأتي:

قلت لأبي عبد الله - أي الإمام الصادق رضي الله عنه وأذل وأخزى من افترى عليه-: ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: لك زوج ؟ فتقول: لا فأتزوجها؟! قال: نعم هي المصدقة على نفسها».

وكما افتروا عليه أنه قيل له: «إني تزوجت بامرأة متعة، فوقع في نفسي أن لها زوجا، ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا، فقال: ولم فتشت؟».

وافتروا عليه أيضا أنه قيل له: «إن فلانا تزوج امرأة متعة، فقيل للرجل: إن لها زوجا، فسألها؟ فقال الإمام: ولم سألها؟».

وأجازوا التمتع بالبكر بدون إذن أبويها ما دامت بلغت تسع سنين. «انظر ص460».

وافتروا على الإمام الصادق أيضا أنه سئل عن التمتع بالأبكار، فقال: هل جعل ذلك إلا لهن ؟ فليستترن وليستعففن. (ص458).

وقيل له: جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها، فافعل ذلك؟ فقال رضي الله عنه: نعم، واتق موضع الفرج فإنه عار على الأبكار. (ص458، 459).

وقال: «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبويها ما لم يفتض ما هناك لتعف بذلك». (ص459).

وفي «باب أنه لا حد للمهر ولا للأجل…» بيان جواز الدرهم، وكف الطعام، والسواك، وما شاء من الأجل. (ص470).

وفي «باب ما يجب على المرأة من عدة المتعة»: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف، فرقة بغير طلاق، ولذلك يمكن أن تتكرر الفرقة ألف مرة أو أكثر. (ص473).

وفي «باب أن المرأة المتمتع بها مع الدخول لا يجوز لها أن تتزوج الزوج إلا بعد العدة…»: ليس بينهما عدة إلا لرجل سواه، إن شاءت تمتعت منه أبدا، وإن شاءت تمتعت من عشرين بعد أن تعتد من كل من فارقته. (ص475).

ولأن هذا الزنى والفجور المسمى بالمتعة يتكرر كثيرا، لم يعد للعقد أهمية، ولذلك نجد «باب أن من أراد التمتع لامرأة فنسي العقد حتى وطأها فلا حد عليه، بل يتمتع بها، ويستغفر الله». (ص492).

ويجوز التمتع بالحامل من غيره، ولذلك نجد قولهم: لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها أر

المزيد


المشروع الإيرانيّ الصفويّ الفارسيّ المشبوه في بلاد العرب والمسلمين

يوليو 14th, 2007 كتبها ضفيري محمد عزالدين نشر في , بشأن الروافض

الصفويون والصفوية

يُطلَق هذا الاسم على الدولة التي أسّسها (الشاه إسماعيل الصفويّ) وعلى أتباعه، وهو من سلالة الشيخ (صفيّ الدين الأردبيلي) الذي كان يسكن مدينة (أردبيل) التابعة لإقليم أذربيجان في شماليّ غرب إيران.. والشيخ الأردبيلي هو أحد مريدي الشيخ (تاج الدين الزاهد الكيلاني) صاحب إحدى الطرق الصوفية، وكان ينتمي إلى المذهب الشافعيّ.. وقد كان (صدر الدين خواجة علي) حفيد صفيّ الدين الأردبيلي أول مَن اعتنق الدين الشيعيّ بعد وراثة الطريقة الصوفية الأردبيلية عن والده (صدر الدين موسى)، ثم قام (شيخ شاه إبراهيم بن صدر الدين خواجة علي) باعتناق المذهب الشيعيّ على الطريقة (الشيعة الإمامية) وتحويل طريقته إلى طريقةٍ شيعيةٍ إمامية متعصّبةٍ غالية.. وسار على دربه ابنه الأصغر (جنيد) الذي قُتِلَ في إحدى حروبه، فخلفه ابنه (حيدر بن جنيد) الذي لُقِّبَ بلقب (سلطان)، وأمر أتباعه بأن يضعوا على رؤوسهم (قلنسواتٍ) من الجوخ الأحمر، تضمّ الواحدة منها اثنتي عشرة طيّةً، رمزاً للأئمّة الإثني عشر عند الشيعة الإمامية، وقد قُتِلَ (حيدر) أيضاً في إحدى حروب الثأر لوالده.. وخلفه ابنه (إسماعيل)، الذي أعلن فيما بعد عن تأسيس دولته الصفوية (في عام 1501م)، ووطّد دعائمها، فامتدّت من إيران إلى ما حولها من بلدان، حتى وصلت بغداد.

الدولة الصفوية:

كان المسلمون في إيران بأغلبيتهم الساحقة (90%) من أهل السنة الشافعية، إلى أن قامت الدولة الصفوية على يد (إسماعيل الصفويّ) كما ذكرنا في عام 1501م، الذي اتّخذ من مدينة (تبريز) عاصمةً له، وأعلن أنّ دولتَه (شيعية إمامية إثنا عشرية)، وقام بفرض عقيدته بالقوّة، على الرغم من أنّ علماء الشيعة حذّروه بأن لا يفعل ذلك، لأنّ الأغلبية الإيرانية الساحقة تنتمي إلى أهل السنة.. لكنه رفض وقال قولته المشهورة: (إنني لا أخاف من أحد، فإن تنطق الرعية بحرفٍ واحد، فسوف أمتشق الحسام، ولن أتركَ أحداً على قيد الحياة)!.. وقام بصكّ عملة الدولة، منقوشاً عليها مع اسمه عبارة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وَليّ الله)!.. ثم أمر جنوده بالسجود له كلما قابلوه، وقد اشتهر بدمويّته وساديّته الشديدة، فقام بقتل علماء المسلمين وعامّتهم، فقتل أكثر من مليون مسلمٍ سنيّ، ونهب أموالهم، وانتهك أعراضهم، وسبى نساءهم، وأمر خطباء المساجد من أهل السنة بسبّ الخلفاء الراشدين الثلاثة (أبي بكرٍ وعمر وعثمان) رضي الله عنهم، وبالمبالغة في تقديس الأئمة الإثني عشر.. ووصل الأمر به إلى أن ينبشَ قبور علماء المسلمين من أهل السنة ومشائخهم، ثم أن يحرقَ عظامهم!.. وهكذا كانت دولة الشاه (إسماعيل الصفوي) تأسيساً لكل الدول الإمامية الإثني عشرية، ومثالاً يُحتَذى بها شيعياً فيما بعد، من حيث ممارساتها وبدعها الشاذة!..

امتدّت الدولة الصفوية فيما بعد في كل أنحاء إيران وما جاورها، فقضى (الشاه إسماعيل) على الدولة التركمانية السنية في إيران، ثم سيطر على (فارس وكرمان وعربستان) وغيرها.. وكان في كل موقعةٍ يذبح عشرات الآلاف من أهل السنة.. إلى أن هاجم بغداد واستولى عليها، ومارس أفظع الأعمال فيها ضد أهل السنة، ومما فعله، أنه قام [بتهديم مدينة بغداد، وقَتل الآلاف من أهل السنّة، واستخدم التعذيب الشديد بحقّهم قبل قتلهم، ثم توجّه إلى مقابرهم، فنبش قبور موتاهم، وأحرق عظامهم!.. كما توجّه إلى قبر (أبي حنيفة) و(عبد القادر الجيلاني) -رحمهما الله- ونكّل بهما ونبشهما!.. وكذلك قام بقتل كل مَن ينتسب لذرية القائد المسلم (خالد بن الوليد) رضي الله عنه في بغداد، لمجرّد أنهم من نَسَبِه، وقَتَلهم قتلةً شنيعة]!.. (تحفة الأزهار وزلال الأنهار، لابن شدقم الشيعي).

السلطان العثماني سليم الأول يهزم الشاه (إسماعيل الصفويّ) :

عندما وصلت أخبار المجازر الصفوية وممارساتها إلى السلطان العثماني (سليم الأول) عام 1514م، قام بتجهيز جيشه، واتجه به إلى بغداد، فحرّرها بعد ست سنواتٍ من الاحتلال الصفويّ، وأسر زوجة (إسماعيل الصفوي)، وقتل المتواطئين على احتلال العراق من عملاء الصفويين.. وبعد فراره، قام (إسماعيل الصفويّ) بإبرام حلفٍ مع الصليبيين البرتغاليين، على أن يحتل الصفويون (مصر والبحرين والقطيف)، ويحتل البرتغاليون (هرمز وفلسطين).. لكنّ العثمانيين أحبطوا مخطّطه هذا، إلى أن هلك (إسماعيل الصفوي) في (تبريز) عام 1524م.. فخلفه ابنه (طهمباسب الصفويّ).

الشاه طهماسب الصفويّ :

خلف (إسماعيل الصفويّ) ابنه (طهماسب)، الذي تحالف مع المجر (هنغارية) والنمسة، ضد الدولة العثمانية التي كان يحكمها السلطان (سليمان القانوني) عام 1525م.. واستعان (طهماسب) بأحد رجال الدين الشيعة اللبنانيين (نور الدين علي بن عبد العال الكركي)، فكتب له المؤلّفات التي برّرت ممارسات الشيعة ضد السنة، وأسّس بفكره ومؤلّفاته الشيعية لما يُسمى اليوم بـ (ولاية الفقيه)، بأن اعتبر زعيمَ الدولة الصفوية (نائباً للإمام المنتَظَر الغائب) وكالةً!.. وعاد نفوذ الصفويين إلى العراق عن طريق عملائهم الشيعة هناك، لكنّ السلطان العثماني (سليمان القانوني) أعاد فتح العراق من جديد، وقضى على حكّامه الموالين للصفويّين.

هلك (طهماسب) بالسمّ على يدي زوجته، فخلفه من بعده ابنه (إسماعيل الثاني) ثم ابنه الثاني (محمد خدابنده).. ثم آلَ الحكم إلى (عباس الكبير بن محمد خدابنده).

الشاه عباس الكبير بن محمد خدابنده :

تواطأ (عباس الكبير) مع بريطانية ضد العثمانيين، وحاصر المدن السنية، ونكّل بها وبأهلها، وقام بترحيل (1500) عائلةٍ سنيةٍ كردية، وقتل سبعين ألفاً من الأكراد السنة، ومنع الحج إلى مكة المكرّمة، وأجبر الناس على أن يحجّوا إلى قبر (الإمام موسى بن الرضا) في مدينة (مشهد)!.. بينما قام بتكريم النصارى والأوروبيين، وفتح لهم أبواب إيران على مصاريعها، وبنى لهم الكنائس، وأعفاهم من الضرائب، وشاركهم أعيادهم، واحتسى الخمر معهم!..

هاجم الشاهُ (عباس الكبير) العراقَ أيضاً، واستولى على بغداد والموصل وكركوك، ثم على معظم البلاد، وحاول فرض (التشيّع) بالقوة، لكنّ أهل العراق رفضوا ذلك، فنكّل بهم، قتلاً وتشريداً وتعذيباً، وسبى النساء والأطفال، وأعاد هدم مرقدي الشيخ (عبد القادر الجيلاني) و(أبي حنيفة النعمان)، وحوّل المدارس الدينية السنّية إلى (اصطبلات) لخيله وخيل جيشه، وقام بإعداد قوائم طويلةٍ لإبادة أهل السنّة في العراق.. إلى أن أهلكه الله، فخلفه الشاه (صفيّ الأول)، الذي حرّر العثمانيون العراقَ في عهده مرةً جديدةً وأخيرة!..

وانتهت الدولة الصفوية بعد مئة عامٍ تقريباً من عهد (صفيّ الأول)، أي في عام (1722م)، بعد أن استمرّت (221) سنة.. ولم يعد الصفويون إلى بغداد، إلا في عام 2003م، على ظهور الدبابات الأميركية الصليبية.. وذلك بعد أن عادوا إلى حكم بلاد فارس (إيران)، إثر انتصار ثورتهم الصفوية الشيعية بزعامة (الخميني) عام 1979م، وبعد أن رفعوا شعار: (تصدير الثورة الصفوية الخمينية) منذ ذلك الحين!..

البدع الصفوية :

استُحدِثَت مجموعة من البدع والمستحدَثات في العهد الصفويّ، ثم سار الشيعة على نهجها، وكأنها عقائد بدهية، ومن ذلك:

1- سَبّ الصحابة والخلفاء الراشدين الثلاثة (أبي بكرٍ وعمر وعثمان) رضوان الله عليهم، وذلك على المنابر وفي الشوارع والأسواق!..

2- الاحتفال سنوياً بذكرى مقتل الحسين رضوان الله عليه، وممارسة التطبير (ضرب الرؤوس بالسكاكين الحادة)، واللطم على الوجوه والصدور، وضرب الظهور بالجنازير، وارتداء الثياب السود، وإنشاد أشعار البكائيات.. وذلك منذ دخول شهر (المحرّم)، وحتى اليوم العاشر منه (يوم عاشوراء).. كما تم تحريم الزواج في هذا الشهر!..

3- إدخال الشهادة الثالثة على الأذان: (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله)!..

4- السجود على التربة الحسينية (قطعة من طين كربلاء)!..

5- وجوب دفن الموتى الشيعة في النجف!..

6- تغيير اتجاه القبلة في مساجد الشيعة، مخالفةً لأهل السنة!..

7- إجازة سجود الإنسان للإنسان!..

8- رصد مرتّباتٍ ضخمةٍ لرجال الدين الشيعة، الذين مُنِحوا أيضاً إقطاعياتٍ وأوقافاً خاصة، وهي مستحدَثات مأخوذة عن (الفُرس الأوائل)، وذلك تأسيساً لما يُسمى عند الشيعة الإمامية اليوم بـ (الخُمس).. وكل ذلك لكي يقومَ رجال الدين بدعم الشاه أو السلطان، وتسويقه عند عامة الشعب!..

وهكذا، تميّزت حقبة الحكم الصفويّ بثلاثة أمورٍ رئيسة :

1- فرض التشيّع بالقوّة، وارتكاب مختلف أنواع الجرائم بحق أهل السنة، وتحويل إيران من دولةٍ سنّيةٍ خالصةٍ إلى دولةٍ ذات أغلبيةٍ شيعيةٍ صفوية (النسب الحالية هي: 63% شيعة، و35% سنّة، و2% نصارى وأرمن ويهود وزارادشت وبهائيون).. إذ يقدَّر عدد أهل السنة في إيران اليوم بخمسةٍ وعشرين مليون نسمة.

2- الغلوّ، وإدخال مختلف أنواع الخرافات والبدع والطقوس (اليهودية والمجوسية والنصرانية) إلى الشعائر الإسلامية وعقيدة الإسلام.

3- التحالف مع النصارى والصليبيين ضد المسلمين.

* * *

الفُرس والفارسية

لماذا نطلق اسم الفُرس على الإيرانيين؟!.. ولماذا نسمي مشروعَهم المشبوه بالمشروع (الفارسيّ)؟!.. لأسبابٍ كثيرة، أهمها:

1- القومية الرسمية الرئيسة المعتَمَدَة للإيرانيين هي القومية الفارسية، وإيران كانت تُسمى: (بلاد فارس)، إلى أن بدأ عهد الأسرة البهلوية، فسُمِّيَت في عهد الشاه (رضا بهلوي) بالاسم الحالي: (إيران)، وعُمِّمَ اسمها الجديد دبلوماسياً ودولياً، واعتُمِد رسمياً.. وذلك في عام 1925م.

2- إصرار إيران على تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي، وقد رفض زعيمها (الخميني) ثم قادتها تسميته بالخليج الإسلامي، الذي اقترحه عليهم، حلاً وسطاً، بعضُ قادة الحركات الإسلامية المغشوشة بالثورة الخمينية الشيعية الفارسية.

3- اللغة الرسمية في البلاد هي: الفارسية، وذلك بموجب المادة رقم (15) من الدستور الإيرانيّ الحاليّ، التي تنصّ حرفياً في شقِّها الأول على أنّ: (اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة لشعب إيران هي الفارسية، فيجب أن تكونَ الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية والكتابة.. بهذه اللغة)!.. ثم يتبعه الشقّ الثاني من نفس المادّة، الذي بقي مُعطّلاً لم يُعمَل به منذ اعتماد الدستور رسمياً، وذلك بأمر (الوليّ الفقيه): (ولكن يجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جانب اللغة الفارسية)!.. أي أنّ الشق الثاني من هذه المادة أدرِجَ لذرّ الرماد في العيون وحسب.

4- نظام الحكم الإيرانيّ يتّبع سياسة تمييزٍ عنصريٍ ضد كل الإيرانيين من غير الفرس (كالأذريين والبلوش والعرب والأكراد).. وقد وصف الرئيسُ (هاشمي رفسنجاني) العربَ الإيرانيين في عام 1985م بأنهم (غجر متخلّفون)، وكذلك وصفهم مرشدُ الثورة (علي خامنئي) في عام 1997م بأنهم (متخلّفون وجاهليون)!.. (من أين يأتي الخطر على إيران، صباح الموسوي).

5- تأكيداً على القومية الفارسية، وأنّ العمل لها وفي سبيلها (عنصرياً) كان حاضراً دوماً في عقول زعمائها وفقهاء الشيعة الإمامية عبر التاريخ.. يقول الطوسي في ص284 من كتابه (الغيبة): (اتّقِ العرب، فإنّ لهم خبرَ سوء، لم يخرج مع القائم منهم واحد)!.. (القائم: هو الإمام المهدي المنتَظَر عند الشيعة).. كما ورد في الجزء 52 ص231 من موسوعة (بحار الأنوار) للمجلسي ما يلي: (وليس بيننا وبين العرب إلا الذبح)!.. فهاذان الفقيهان من أكابر فقهاء الشيع

المزيد