بسم الله الرحمان الرحيم
منذ ولوج الاحتلال بلاد الإسلام ، و هو يحاول بحده و حديده إبعادالمسلمين عن شريعة نبيهم صلى الله عليه و سلم ، وقد سخر في سبيل تحقيق ذلك من الجهد و المال ما الله به عليم ، ونجح الى حد كبيرفي نشر التغريب بأبعاده السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية على يد شرذمة من المستشرقين ، وكذلك المستغربين من بني جلدتنا.
و من المواضيع التي كثر الخوض فيها من طرف أزلام الغرب وجندوا أقلامهم و ألسنتهم الحداد لهاالمواضيع المرتبطة بالمرأة ، بما لها و ما عليها و المؤسف أن العلماء و طلبة العلم لم يخوضوا في هذا الموضوع حتى خاض فيه غيرهم من الحاقدين على الإسلام و المسلمين ، رغم أن المرأة شطرالمجتمع ، و بصلاحها يصلح و بفسادها يفسد.
لهذا كان لزاما على المسلمين في وقتنا التيقظ لكل محاولات أذناب الغرب من الذين صوبوا سهامهم نحو الإسلام و أرادوا النيل منه ، فهم لا يريدون الحديث إلا فيما يسمونه بؤرا سوداء في الشريعة الإسلامية .
وما داموا يفضلون في هذا الوقت العصيب الذي يمر به المسلمون الخوض في موضوع المرأة في إطار (الشرق الأوسط الكبير ) و نشر الديمقراطية المزعومة ، وجدت أن من الأفضل الخوض فيما يخوضون فيه خاصة أن حال المرأة اليوم يتطلب ذلك.
و قد أردت في هذا الموضوع التحدث عن حقيقة المرأة عند اليهود ، و سيتبين لكم معشر القراء مدى الظلم الذي لحق بها ، و أن المرأة اليهودية لو دخلت في الإسلام لوجدت فيه من الاحترام و التقديرو حفظ الكرامة ما لا يوجد في دين غيره.
و سأتطرق لموضوع المرأة عند اليهود على أني لن أقوم بدراسة مقارنة خوفا من طول الموضوع ، و الذي أريده هو تقديم صورة عامة في هذا الشأن ، و من أراد الإفاضة فعليه بطواف الإفاضة.
إن أول ما يثير الانتباه أن اليهود حملوا المرأة وحدها معصية الأكل من الشجرة ، و اعتبرت مسؤوليتها في ذلك أكبر من مسؤولية آدم عليه السلام حيث"تتحمل حواء جريرة أكل آدم من الشجرة ، حسب مزاعم التوراة ولهذا فالمرأة ملعونة في تعاليم التوراة ، وهي مخلوق ممحض للشر و داع إليه، و هذه الصورة مناقضة تماما لما في القرآن الكريم " (1)، جاء في التوراة المحرفة :"فقال _الرب_ : من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أو صيتك أن لا تأكل منها ؟ فقال آدم : المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت"(2)، و هكذا تكون التوراة المحرفة " قد أدانت المرأة بصورة نهائية " (3)، وجعلتها مسؤولة أمام أمر مشترك بينها و بين آدم عليه السلام ، ألا يدل هذا الأمر على المعايير المزدوجة في التعامل بين الرجل و المرأة في التوراة المحرفة ، و مما يؤكد هذا الأمر أن التوراة "أشارت الى المرأة باعتبارها أكثر دنسا من الرجل ، و حددت طهارتها على هذا النحوالمتشدد
و قال الرب : و إذا اعترى المرأة غسول ، و كان ذلك الغسول في المرأة دما، تعزل وحدها سبعة أيام ، و كل من يلمسهايضل دنسا حتى الميعاد ، و كل ما ترقد عليه أثناء عزلها يظل دنسا ، و كل ما تجلس عليه يظل دنسا ،و كل من يمسها يطهر ملابسه و يغتسل بالماء ، و يظل دنسا حتى الميعاد (و الميعاد هو وقت المساء ) و إذا مسها الرجل يظل دنسا سبعة أيام و يظل سريره و كل ما يمسه د نسا)"(4) .
أختي القارئة …هل يترك لك هذا النص التوراتي المحرف أدنى شك في أن اليهود جعلوا من المرأة نجاسة حسية لا ترقى الى مستوى البشر ، فأينما حلت أو ارتحلت فعلى الآخرين تنظيف مكانها ، و هذا الوصف كفيل بأن يجعل اليهودي ينظر الى بنات دينه نظرة دونية يلغي فيها بشريتها ، فإن كانت هذه نظرة اليهودي الى اليهودية ، فكيف نظرتهم الى باقي نساء الديانات الأخرى و هم الذين يزعمون أنهم شعب الله المختار …أترك الجواب للعلمانيات.
و في المغرب لا زالت هذه النظرة الدونية سارية المفعول بين اليهود المغاربة، و في ذلك يقول إيلي مالكا : " عندما تلد المرأة بنتا فإن زوجها لا يقربها إلا بعد مرور ثلاثة أشهر و عشرة أيام ، و إذا كان المولود ابنا فإن الرجل لا يتجاوز أربعين يوما … ثم إن الرجل يتجنب طيلة هذه الفترة الاتصال بزوجته و حتى الاقتراب من أشياءها الخاصة ، فينام في سرير غير سريرها ، و بحجرة غير حجرتها إن أمكنه ذلك " (5) ، فلماذا لا يتحدث العلمانيات الحليقات الرؤوس بالمغرب عن هذه الدونية التي تعاني منها اليهودية من طرف بني جلدتها ، لماذا ركز العلمانيات جهودهن على مدونة الأسرة ، وأعلنها حربا شعواء على مبادئ الإسلام فيما يخص المرأة …أترك لك الجواب أخ
المزيد